الشيخ محمد تقي الفقيه
7
مبانى الفقيه
ومنها : أن جعلها مطلقا نفيا وإثباتا مستلزم للتسلسل ، لأن جعل الحجية أو نفيها لا بد من إثباته بدليل ، وهذا الدليل لا بد أن يكون قطعيا ، لأنه لو لم يكن قطعيا كان ظنا أو شكا أو وهما وكلها لا تثبت حجية القطع ، لأنها دونه في المرتبة والكاشفية بالضرورة ، وإذا كان قطعا فهو مثله في الحاجة إلى دليل آخر يثبت حجيته ، وهكذا إلى أن يدور أو يتسلسل . ومنها : أن جعلها نفيا فقط مستلزم للتناقض بنظر العقل والشارع « 1 » . الجهة الرابعة : في لزوم متابعة القطع مطلقا من أي سبب حصل ولأي شخص حصل : اعلم أن القطع حجة مطلقا ، ولا فرق بين حصوله من الأدلة السمعية كالكتاب والسنة أو غيرها ، ولا بين حصوله للقطاع وغيره ، وذلك لأن دليل حجيته عقلي ، والأحكام العقلية لا تقبل التخصيص ، وتوضيح ذلك أن القطع بعد حصوله تجتمع فيه أربع جهات : أولها : الصورة الذهنية التي يتعلق بها العلم ، فإن العلم يتعلق بالصورة الذهنية . ثانيها : إراءته للمقطوع به ، أعني ادعاء وجود مطابق خارجي للصورة الذهنية ، فإن طابقته حقيقة كان علما بالمعنى الأخص وإلا كان جهلا مركبا .
--> ( 1 ) - وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه لا ريب في ثبوت الأحكام الشرعية الواقعية لموضوعاتها المرسلة التي لم يجعل العلم بها جزء موضوع ، كما أنه لا ريب أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالمين والجاهلين ، ولا ريب أيضا في عدم النسخ ، فإذا حكم الشارع بحرمة الخمر ثم علم المكلف بخمرية مائع ، وعلم بأن الشارع حكم بحرمته يكون حكمه بعد ذلك بجواز مخالفة هذا القطع منافيا لحكم الشارع نفسه بالحرمة ، مضافا إلى استلزامه مناقضة العقل لنفسه ، لانتهائه بعد إلزامه بإطاعة الشارع ومتابعته إلى أطع ولا تطع .